عبد الملك الجويني
480
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومما ذكره صاحب التقريب في تمام الفصل : أنه لو اشترى العامل أباه مطلقاً ، ولم يصرح بصرفه إلى جهة القراض لفظاً ، ثم قال : نويت به الصرف إلى جهة القراض ، وقلنا : لو انصرف إلى القراض ، لم يعتق منه شيء ، فهل يُقبل منه ادعاؤه الصرفَ إلى القراض ؟ فعلى قولين ذكرهما ( 1 ) : أحدهما - يُقبل قوله ، وهو القياس ؛ لأنه الناوي ، وإليه الرجوع . والثاني - أنه لا يقبل قوله ؛ فإن العقد الذي يُقدِمُ عليه عقدُ عتاقة ؛ فإذا أراد حمله على ما ينفي العتقَ عنه ، لم يُقبل ذلك منه . 4901 - ومما يتعلق بتفريع القول في العامل أن رأس المال لو كان ألفاً ، فاشترى به من يعتِق عليه ، ولم يظهر ربحٌ في المال ، فقد ذكرنا أنه لا يعتق عليه شيءٌ ؛ فإنه لم يظهر في المال ربحٌ ، فلو أمسك العبدَ المشترى ، فارتفعت قيمته ، فصار يساوي ألفين ؛ فإن قلنا : لا يملك من الربح شيئاً قبل المفاصلة ، فلا كلام . وإن قلنا : إنه يملك ما شرط له ، فهل يعتِق مقدار حصته ، فعلى الخلاف الذي ذكرناه . فإن قلنا : إنه يعتق عليه ، فهل يسري العتق إلى تمام العبد إذا كان العامل موسراً ، فعلى وجهين : أحدهما - أنه يسري ، كما لو اشترى والربح ظاهرٌ . والثاني - لا يسري ؛ فإنّ العتق حصل في الدوام ، من غير اختيارٍ من جهته ، وإذا حصل العتق بجهةٍ ، لا تتعلق بالاختيار ، فلا يتعلق بها السريان . ولهذا قلنا : لو اشترى الرجل بعضَ من يعتِق عليه ، عتق عليه ذلك القدر ، وسرى العتق إلى تمام العبد . ولو ورث الرجل بعض من يعتِق عليه ، وعتَق ما ورثه ، لم يسر العتق إلى الباقي ؛ لأن الوراثة تقتضي ملكاً قهرياً ، والعتق المترتب على السبب القهري لا يسري . ومن قال بالوجه الأول ، انفصل عن الإرث ، وقال : لا اختيار فيه أصلاً ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه اختار الشراء أولاً ، ثم كان له اختيار في الإمساك إلى ظهور الربح ، فانتظم الخلاف مما ذكرناه .
--> ( 1 ) أي صاحب التقريب .